تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
138
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
براءة العهدة « 1 » . وفيه أن الاستصحاب غير قاعدة قبح العقاب بلا بيان نكتةً وبياناً . التقريب الثاني : إن التكليف بشيء مع عدم نصب دليل عليه قبيح ، وعدم وصول الدليل دليل على عدم وجوده ؛ حيث قال : " الثاني أن يقال : عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه ، وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هناك دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فإنّه يجب التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة ، ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر « 2 » . لكن يرد عليه أن هذا لا ربط له بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . الدور السادس : عصر ما بعد المحقّق حيث شاع إدراج البراءة في الاستصحاب ولو من باب أن الدليل على العدم دليل العدم حتى أنّه في كلمات الشيخ البهائي « 3 » وصاحب المعالم قدس سرة ما يدلّ على هذا اللون من التفكير . وبهذا يتّضح أن البراءة العقلية تتذبذب بين أن تكون استصحاباً ، وهو دليل عقلي عندهم ، وبين أن تكون أمارة ظنّية ولو من باب أن عدم الدليل دليل العدم ، وكلّ هذه الكلمات لا تستشم منها قاعدة قبح العقاب بلا بيان . إلا أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان قد تبلورت على يد الوحيد البهبهاني وصاحب الحاشية على المعالم ، شريف العلماء ومن بعده الشيخ الأنصاري . ومما يدلّ على عدم كون قاعدة قبح العقاب بلا بيان من البديهيات ، كما ادُّعي أن جملة من هؤلاء قد شككوا في جريانها في الشبهات المفهومية ، كما لو شكّ في انطباق مفهوم الغناء على حالة معيّنة ، حيث قالوا لا تجري قاعدة قبح
--> ( 1 ) المعتبر : ج 1 ، ص 32 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 32 . ( 3 ) انظر الفوائد الحائرية : ص 88 .